السيد عباس علي الموسوي

156

شرح نهج البلاغة

ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت وهمك فيما بعد الموت ) هذه الرسالة بعث بها الإمام إلى ابن عباس وقد تقدم نظيرها إلا بتبديل يسير ومفاد هذا الكتاب : إن الإنسان يفرح بما يدركه ويحصل عليه ويجد لذة فيما وصل إليه كما أنه إذا أراد شيئا ولم تساعده ذات يده عليه أو حال القدر دونه فإنه يحزن ويتأثر مع أن كل شيء بقدر اللّه وقضائه وقد قال تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ( 1 ) وبعد هذه المقدمة أراد أن يدخل فيما يريد بيانه له ويعظه فيه فأشار عليه أن لا يجعل كل همه وعمله وشغله وحركته في لذة يصيبها لنفسه من الدنيا أو يشفي مرض غضبه بالاقتصاص من أعدائه والانتقام منهم بل يجب أن يكون كل همه وشغله الشاغل له أن يمحق باطلا ويزيله من الوجود أو ينشر حقا ويبسطه في الوجود فإن أعظم أهداف الكبار أن يميتوا باطلا ويحيوا حقا . . . ثم بين له بأي شيء يكون الفرح والسرور ، يجب أن يكون سرور الإنسان بما يقدمه من عمل طيب وكلمة مفيدة وموقف شريف ينفعه ذلك يوم القيامة ، ويجب أن يحزن الإنسان ويتأسف على ما يترك من أموال وتراث لأنه لا يستفيد منه لنفسه شيئا وإنما الذي يستفيد الوارث فإن كان صالحا نظر لنفسه وإن كان مسيئا كان معينا له على إساءته . . . ثم وجهه إلى أن يكون كل همه فيما بعد الموت من جنة ونار وحساب وعقاب وعلى كل إنسان أن يعمل لذلك اليوم فيصلح عمله وما ينفعه يوم الحساب . . .

--> ( 1 ) سورة الحديد ، آية - 23 .